كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



143 وقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} قال الضحاك هؤلاء قوم من المسلمين قالوا نقطع مذاكيرنا ونلبس المسوح وقال قتادة نزلت في جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم علي بن أبي طالب وعثمان بن مظعون قالوا نخصي أنفسنا ونترهب: وقال مجاهد نزلت في عثمان بن مظعون وعبد الله بن عمرو بن العاص وغيرهما قالوا نترهب غير ونلبس المسوح.
144 وقوله جل وعز: {ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين} الاعتداء في اللغة تجاوز ما له إلى ما ليس له قال الحسن معناه ألا تأتوا ما نهيتم عنه.
145 وقوله جل وعز: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} فيه قولان:
أحدهما أنه قول الرجل لا والله وبلى والله وروي هذا القول عن عائشة قال الشافعي وذلك عند اللجاج والغضب والعجلة.
والقول الآخر أن يحلف الرجل على الشيء هو عنده على ما حلف ثم يكون على خلاف ذلك يروى هذا القول عن ابن عباس وأبي هريرة واللغو في اللغة المطرح فقيل لما لا حقيقة له من الأيمان لغو قال الكسائي يقال لغا يلغو لغوا أو لغي يلغى لغا.
146 وقوله جل وعز: {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} قال الكسائي معنى عقدتم أوجبتم.
قال ابن جريج قلت لعطاء ما معنى {عقدتم} قال والله الذي لا إليه الا هو وقرأ أبو عمرو {عقدتم} قال معناه وكدتم وروى نافع أن ابن عمر كان إذا حنث من غير أن يؤكد اليمين أطعم عشرة مساكين لكل مسكين مدا فإذا وكد اليمين أعتق رقبة قيل لنافع ما معنى وكد اليمين قال أن يحلف على الشيء مرارا.
147 وقوله جل وعز: {فكفارته اطعام عشرة مساكين} المعنى فكفارة اثمه أي الذي يغطي على اثمه قال أبو جعفر والهاء التي في فكفارته عائدة على ما التي في بما عقدتم الايمان.
وهذا مذهب الحسن والشعبي لأن المعنى عندهما فكفارة ما عقدتم منها وقيل الهاء عائدة على اللغو والاول أولى.
148 ثم قال جل وعز: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} قال عبد الله بن عمر {من أوسط ما تطعمون أهليكم} الخبز والتمر والخبز والزيت وأفضل ما تطعمونهم الخبز واللحم وقال الاسود أوسط ما تطعمون أهليكم الخبز والتمر قال أبو اسحاق يحتمل هذا ثلاثة معان في اللغة يجوز أن يكون معنى {من أوسط ما تطعمون أهليكم} من أعدل ما تطعمونهم قال عز وجل {وكذلك جعلناكم أمة وسطا} أي عدلا.
ويحتمل أن يكون في القيمة ويحتمل أن يكون في الشبع وقرأ سعيد بن جبير {من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كإسوتهم} أي كإسوة أهليكم وروي أن رجلا قرأ على مجاهد {أو كإسوتهم} فقال له لا تقرأ الا {أو كسوتهم} وقال أرى ذلك ثوبا وفي قراءة عبد الله بن أبي بن كعب {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات}
149 ثم قال جل وعز: {ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم} أي ذلك كفارة اثم أيمانكم إذا حلفتم وحنثتم ثم حذف قال أبو جعفر وكان محمد بن جرير يختار في {أوسط} أن تكون بمعنى أعدل في القلة والكثرة قال فأعدل أقوات الموسع مدان وذلك أعلاه وأعدل أقوات المقتر مد وذلك ربع صاع وما مصدر فأما الكسوة.
فقال الحسن وطاووس وعطاء ثوب ثوب وقال سعيد بن المسيب عباءة وعمامة وقال مجاهد كل ما كسا فهو مجزئ وهذا أشبه باللغة أن يكون كل ما وقع اسم كسوة مما يكون ثوبا فصاعدا لأن ما دون الثوب لا خلاف في أنه لا يجوز.
150 وقوله جل وعز: {يا أيها الذين آمنوا انما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان} روى موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال الميسر القمار وقال عبيد الله بن عمر سئل القاسم بن محمد عن الشطرنج أهي ميسر وعن النرد أهو ميسر فقال كل ما صد عن ذكر الله وعن الصلاة فهو ميسر.
قال أبو عبيد تأول قول الله عز وجل {ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة}.
وزعم الاصمعي أن الميسر كان في الجزور خاصة كانوا يقتسمونها على ثمانية وعشرين سهما وقال أبو عمرو الشيباني كانوا يقتسمونها على عشرة أسهم ثم يلقون القداح ويتقامرون أحمد على مقاديرهم وهذا القول ليس بناقض لما تقدم لأن الميسر إذا كان في الجزور خاصة فهو قمار ثم قيل ما كان مثله من اقمار ميسر كما أن الخمر لشئ بعينه ثم قيل لكل مسكر خمر لأنه بمنزلتها وقد ذكرنا في أول السورة الانصاب والازلام والرجس النتن.
151 ثم قال جل وعز: {فاجتنبوه لعلكم تفلحون} أي كونوا في جانب غير جانبه.
ويروى أن عمر رضي الله عنه لم يزل يقول «اللهم بين لنا في الخمر» حتى نزلت {فهل أنتم منتهون} فقال قد انتهينا.
152 وقوله جل وعز: {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات} قال ابن عباس والبراء لما حرمت الخمر قال المسلون يا رسول الله فكيف باخواننا المؤمنين الذين ماتوا وهم يشربونها فأنزل الله جل وعز {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} إلى آخر الآية وروى الزهري عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر لما أراد حد (قدامة بن مظعون) قال قدامة ما كان لكم أن تجلدوني.
قال الله جل وعز {ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا} الآية فقال عمر أخطأت التأويل انك إذا أيقنت اجتنبت ما حرم الله عليك ثم أمر به فجلد.
قيل هذا أحسن من الاول لأن فيها {إذا ما اتقوا وآمنوا} و{إذا} لا تكون للماضي فالمعنى على هذا والله أعلم للمؤمنين قبل وبعد على العموم وقد روي هذا أيضا عن ابن عباس قال أبو جعفر قيل {إذا ما اتقوا} الشرك {وآمنوا} وصدقوا {ثم اتقوا وآمنوا} ازدادوا ايمانا {ثم اتقوا} الصغائر حذرا {وأحسنوا} تنفلوا وقال محمد بن جرير الاتقاء الاول هو الاتقاء بتلقي أمر الله بالقبول والتصديق والدينونة به والعمل والاتقاء الثاني الاتقاء بالثبات على التصديق والثالث الاتقاء بالاحسان والتقرب بالنوافل.
153 وقوله جل وعز: {يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد} المعنى ليختبرن بعد طاعتكم من معصيتكم.
154 ثم قال جل وعز: {تناله أيديكم ورماحكم} قال مجاهد الذي تناله أيديكم البيض والفراخ والذي تناله الرماح ما كان كبيرا.
155 وقوله جل وعز: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} روى شريك عن سالم عن سعيد بن جبير {يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} قال قتله حرام في هذه الآية قال بعض العلماء أي أنه لما حرم قتل الصيد على المحرم كان قتله اياه غير تذكية.
156 وقوله جل وعز: {ومن قتله منكم متعمدا} أكثر الفقهاء على أن عليه الجزاء سواء كان متعمدا أو مخطئا.
وذهبوا إلى قوله تعالى: {ومن قتله منكم متعمدا} مردود إلى قوله جل وعز: {ومن عاد فينتقم الله منه} واحتجوا في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم «سئل عن الضبع فقال هي صيد» وجعل فيها إذا أصابها المحرم كبشا ولم يقل عمدا ولا خطأ قال الزهري هو في الخطأ سنة وقال بعض أهل العلم انما عليه الجزاء إذا قتله متعمدا واحتجوا بظاهر الآية حدثنا عبد الله بن أحمد بن عبد السلام نا محمد بن يحيى نا أبو الوليد نا أبو عوانة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير في قوله جل وعز: {ومن قتله منكم متعمدا} قال ليس عليه في الخطأ شيء انما هو في العمد يعني الصيد.
157 وقوله جل وعز: {فجزاء مثل ما قتل من النعم} قيل النعم في اللغة الابل والبقر والغنم وان انفردت الابل قيل لها نعم وان انفردت البقر والغنم لم يقل لها نعم وقرأ الاعمش {فجزاؤه مثل ما} والمعنى فعليه جزاؤه ثم أبدل مثلا من جزائه.
158 وقوله جل وعز: {أو كفارة طعام مساكين} {أو} هنا للتخيير وفي معناه أقوال وقيل الحاكم مخير وقيل أنه يعمل بالاول فالاول والقول الاول أحسن لأن قاتل الصيد هو المخاطب ولان المعروف أن أو للتخيير وقرأ طلحة والجحدري {أو عدل ذلك صياما} وأنكره جماعة من أهل اللغة وقالوا العدل الحمل وقال الكسائي العدل والعدل لغتان بمعنى واحد وقال الفراء عدل الشيء مثله من غير جنسه وعدله مثله من جنسه وأنكر البصريون هذا التفريق وقالوا العدل والعدل المثل كان من الجنس أو من غير الجنس لا يختلف كما أن المثل لا يختلف وفي الحديث «لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا» فالصرف التوبة والعدل الفدية.
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو حاتم ولا يعرف قول من قال انهما الفريضة والنافلة والذي أنكره أبو حاتم قال المازري.
159 ثم قال جل وعز: {ليذوق وبال أمره} أي شدته ومنه طعام وبيل إذا كان ثقيلا ومنه قوله: «عقيلة شيخ كالوبيل يلندد».
160 ثم قال جل وعز: {عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه} قال عطاء عفا الله عما سلف في الجاهلية وقال شريح وسعيد بن جبير يحكم عليه في أول مرة فإذا عاد لم يحكم عليه وقيل له اذهب ينتقم الله منك أي ذنبك أعظم من أن يكفر.
كما أن اليمين الفاجرة لا كفارة لها عند أكثر أهل العلم لعظم اثمها قلت قول عطاء في هذا أشبه والمعنى ومن عاد بعد الذي سلف في الجاهلية فينتقم الله منه بأشياء تصيبه من العقوبة أو يكون مثل قوله: {ليذوق وبال أمره}.
161 وقوله جل وعز: {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة} روى عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة عن عمر قال صيد البحر ما صيد منه وطعامه ما قذف وكذلك روى سعيد بن جبير عن ابن عباس.
وقيل طعامه ما زرع لأنه به ينبت وقال سعيد بن جبير طعامه المليح منه وصيده ما كان طريا البين أن صيده أن تصيدوا وطعامه أن تأكلوا الصيد قال مجاهد {لكم} لاهل القرى {وللسيارة} لاهل الامصار وقيل السيارة المسافرون وهذا أولى.
162 وقوله جل وعز: {جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس} فيه قولان أحدهما وهو أشبه بالمعنى أنهم يقومون بها ويأمنون قال سعيد بن جبير شدة للدين.
والقول الآخر أنهم يقومون بشرائعها فأما قوله جل وعز بعد هذا {ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما في الارض} ومجانسة هذا الاول فقال أبو العباس محمد بن يزيد كانوا في الجاهلية يعظمون البيت الحرام.
والاشهر الحرم حتى انهم كانوا يسمون رجبا وهو من الاشهر الحرم الاصم لأنه لا يسمع فيه وقع السلاح فعلم الله عز وجل ما يكون منهم من اغارة بعضهم فألهمهم أن لا يقاتلوا في الاشهر الحرم ولا عند البيت الحرام ولا من كان معه القلائد فالذي ألهمهم هذا يعلم ما في السموات وما في الأرض وقال أبو اسحاق وقد أخبر الله جل وعز النبي صلى الله عليه وسلم في هذه السورة بأشياء مما يسره المنافقون واليهود فقال جل وعز: {سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك} وما كان من أمر الزانيين وقوله جل وعز عن ذلك {لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما في الارض} متعلق بهذه الاشياء أي الذي أخبركم بها يعلم ما في السموات وما في الأرض والدليل على صحة هذا القول قوله تعالى: {ما على الرسول الا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون}.
163 وقوله جل وعز: {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم} معنى {ان تبد لكم} ان تظهر قال شعبة أخبرني موسى بن أنس بن مالك أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله من أبي فقال أبوك فلان فأنزل الله عز وجل {يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم} روى ابراهيم الهجري عن أبي عياض عن أبي هريرة أن رجلا قال يا رسول الله أفرض الحج في كل سنة فقال لو قلتها لوجبت ولو وجبت فتركتموها يقول لكفرتم وروى أبو صالح عن أبي هريرة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يسألني انسان في مجلسي هذا عن شيء الا أنبأته به فقال رجل يا رسول الله من أبي فأخبره ونزلت {لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم}